رؤية في ثلاثية الزمن

مايو 30th, 2009 كتبها prof نشر في , غير مصنف

مدونات مكتوب - تحرير.رؤية في ثلاثية الزمن من خلال الأدب 

عبد السلام العجيلي نموذجا

٣ تموز (يوليو) ٢٠٠٧بقلم محمد السموري

 

 

يعبّر الأدب عن ضمير الأمة ،ووعيها وكنه تفكيرها ،وربما أبعد من ذلك فهو يعبّر عن فكرة الزمن ،وذلك من خلال توصيف الراهن من جهة باعتباره الزمن المعاش وكشف كمائن المستقبل في هذا الراهن،وخمائره في الماضي من جهة أخر ،فارتباط الطموح الإنساني بالزمن يعني وجود هذه الكمائن الزمنية لوجود المستقبل في الحاضر بشكل مجازي غير مرئي أو ملموس، لكنه معبَّر عنه في التبئير غير المقصود،وهذا التبئير الاخفائي في الأدب من شعر وقصة ورواية لاينتج عادة عن معطيات معرفية محدّدة وواضحة على صيغة السبب والمسبب، لكنه ثمرة لخصائص أنتروبولوجية سيميائية تتوضع في الخفاء اللاواعي وتظهر بصيغ قد تختلف من حيث التوصيف الشكلاني، لكنها تحل كنتائج واعية في توضعات مختلفة شكلا ومتماهية مضمونا مع مكوّناتها أو معطياتها التاريخية .

 

وبعبارة أكثر وضوحا تكشف وظائف النقد الأدبي عن مكنونات متوضعة في النتاج الإبداعي لم يتقصّد الأديب إيرادها صراحة، لكنها تطفح من لا وعيه لتعبّر عن بيئته الثقافية ،وأمثال ذلك التوضع موجودة بكثرة في النتاج الإبداعي من الشعر إلى القصة إلى الرواية ،فسمة القصيدة من فرح أو حزن تقدم كشفا عن البيئة الثقافية للوجود الاجتماعي المنعكس في الإدراك والوعي التاريخي وكذلك الأمر في الأدب الروائي والقصصي حيث :الإلماح، والرمز ، والتبئير الإخفائي، والإشارة .

 

وهنا محور دراستنا عن علاقة الزمن بإضفاء سمات البيئة الثقافية في مرحلتها التاريخية على الإبداع ، والانعكاس المتداور أو المتبادل بين المعطى الإبداعي وتأثيره على تلك المرحلة،وهذه مهمة الأدب ، أو بالعكس أثر البيئة الثقافية التي أسمّيها بالزمن الثقافي ،ومدى تجسده في النتاج الإبداعي وانعكاسه فيه .

 

ونتناول أدب الدكتور المرحوم عبد السلام العجيلي نموذجا لدراستنا كونه عبّر بشكل واضح عن هذه العلاقة الزمكانية في الأدب، بين شروط البيئة وثلاثية الزمن وكانت المرأة هي المدخل إلى هذا التعبير، ذلك لأن المرأة كانت عبر التاريخ هي رمز الخصب والحياة والتجدّد والديمومة ،وهي الإلهة الجميلة التي تمنح الحياة سحر الألق والتفاؤل كما هو الحال في (إيزيس) و(ارتيميس) و(الإلهة أثينا )و(عشتار) و(عنات) و (نيت) و(إينانا )وغيرهن اللاتي صاغهن الفكر الانساني عبر التاريخ على هيئة إناث أسطورية لحاجته إلى الديمومة وحبه للبقاء.

 

فهذا الفنان الذي رسمها تحمل تفاحة وهي عارية ويدها تطاول السماء يرى فيها ديمومة العطاء واستمر
المزيد


كل شيء حول القصة العربية

مايو 30th, 2009 كتبها prof نشر في , غير مصنف

 كل شيء حول القصة العربية

 

بقلم: يحيى الصوفي

 

 

كل شيء حول القصة العربية


منشأها – أصولها – أدواتها – كتابتها

 

 

 

دراسة وبحث وتقديم: يحيى الصوفي 

 

 

 

1-أصول القصة ونشأتها:

 

 

 

كثرت الأحاديث حول نشأة القصة العربية وأول من كتبها، فمنهم من أعاد القصة إلى أصول قديمة قدم الحضارات السامية كالبابلية والسومرية والكلدانية والآشورية وحتى الفرعونية عبر مخطوطات وكتابات كثيرة عثر عليها ؟!… وأنا لا أحبذ هذه الفكرة ولا اعتبرها صحيحة البتة لتأريخ القصة العربية وبداية لظهورها لأن المتعارف عليه على انه عربي هو ما نقل وقص وتداول وكتب باللغة العربية التي نعرفها.

 

 

 

وكون العرب في بداية ظهور لسانهم واستخدامهم له وتدوينه في أشعارهم ابتدءا من العصر الجاهلي فانا أحب اعتماد هذا العصر كبداية لظهور وتاريخ الأدب العربي شعرا كان أم نثرا. (قد لا يتفق البعض معي لاعتماده على دراسات حولها وقد أصيب فيما اذكر وقد يتفق بالصدفة مع ما نشر حولها.؟)

 

 

 

وأحبذ كثيرا أن تكون فكرة القص وأدب القصة أو الرواية موجودة ومتداولة لديهم حتى وان كانت منقولة أو مكتوبة شعرا (على عادة العرب في تداول وحفظ ونقل كتابتهم بالتواتر قبل النسخ وظهور المعلقات).

 

وأنا اعتبر بان الرسول محمد عليه الصلاة السلام هو رائد وأب القصة العربية بلا منازع.! 

 

وبان القرآن الكريم هو أول كتاب يجمع بين صفحاته أروع وأجمل وأكمل ما كتب من القصص في اللغة العربية على الإطلاق.

 

وكون العرب يجهلون القصة والرواية المكتوبة كنص اعتبروا القرآن في أول ظهوره شعرا وحاول المفسدون منهم العبث بآياته وقصصه بتقليده سجعا وفشلوا.! (قصة الفيل)

 

بعدها ومع ازدهار الحضارة العربية (بفضل الإسلام) وانتشارها واحتكاكها بالحضارات المجاورة لها بدأت الحكاية والقصة والرواية الشعبية تأخذ لها طريقا للظهور (عبر النقل أحيانا ككليلة ودمنة وألف ليلة وليلة أو التأليف مثل "التبر المَسبوك" للغزالي أو "سراج الملوك" للطرطوشي أو المقامات لأبي البديع الهمذاني) وهذا لا يعني بتاتا بان القصة لم تكن موجودة قبلا بل كانت محكية ومتداولة شعرا أو نثرا أو نصوصا تعتمد السجع وتناسق اللحن وتوافق نهايات الجمل.

 

والى زمن قريب كانت التربية عبر القص تعتمد في أساسها على الشعر (وربما لازالت موجودة في بعض البلاد العربية)

 

وأنا اذكر إلى الآن كيف كانت والدتي تؤدبنا وتربينا وتعطنا المثل الصالح لتعاملنا مع الغير شعرا (بحكم تواصلها مع والدي وتداول هذا الأخير للخبر شعرا مع محيطيه من العرب الوافدين إليه بحكم عمله)

 

فإذا ما أحبت أن تنهني عن أمر وتنصحني بغيرة ذكرت لي بيتا من الشعر وإذا ما أحبت أن تشكي هما أو تندب حظا أو تعترض على أي أمر من أمور الدنيا ذكرته شعرا وهكذا فهي تستطيع وبطريقة غير مباشرة أن تغيظ أعدائها وتنتصر لنفسها أو تعبر عن أمانيها أو حتى حنينها أو حبها لزوجها شعرا وكنا نفهم بعضه ولا نفهم البعض الأخر لان للراوي معان يوصل منها ما يشاء ويمنع عن السامع إذا أراد وبلكنة خفيفة ما يشاء.! 

 

وهكذا كانت القصة اسمعها قصائد من الشعر الطويل تلهب الخيال وتثير المشاعر ولا تتركك إلا وأنت غارق بأحلامك لا تستفيق منها إلا استجابة لدمعة دافئة تسخن وجنتيك أو ابتسامة كبيرة تظهر ناجزيك.؟!

 

 

أما إذا أحببنا أن نعود إلى القصة كقصة (نوع أدبي مستقل عن المقامة أو الأمثال أو الرواية أو الشعر) كما هو متعارف عليها الآن فتاريخها قريب جدا لا يتعدى المائة عام الماضية وحالها كحال المسرح -رغم قدمه- لم يعترف به ويؤرخ ككتابة مستقلة عن القصة والرواية إلا منذ خمسين عاما والى زمن قريب كنت اقرأ لتوفيق الحكيم فلا يذكر القص أو المسرح إلا بعبارات متلازمة (رواية مسرحية - قصة شعرية) وهو حال القصة القصيرة والقصيرة جدا (العربية منها) فهي حديثة العهد جدا ولازالت حسب رأيي الشخصي (في تحديد هويتها) في طور التكوين ولم ترى النور بعد.

 

2- تعريف القصة وخصائصها وأدواتها:

 

 

القصة (حسب اجتهادي وباختصار شديد) هي الحكاية والخبر المحبوك بدقة ضمن شروط الزمان والمكان وتعتمد على سعة الخيال ويكون لها معنى وهدف واضح.

 

 

وأجودها ما تكون قادرة على تلبية المطالب الذهنية والنفسية والروحية للقارئ وتستطيع من خلال سطورها أن تثير المشاعر على أنواعها من كره وحب أو غضب و فرح أو استفهام وتساؤل.؟!

 

 

 

وخصائصها معروفة وشائعة وهي ثلاث المقدمة ووسط الموضوع (العقدة - لحظة التنوير) والنهاية (الحل أو العبرة منها)

 

 

 

أما أدواتها فهي أولا وقبل كل شيء الكاتب الموهوب وورقة وقلم (اللغة) وكتاب (الثقافة - البيئة).

 

 

3-القصة والحكاية والخبر:

 

 

تبدأ القصة دائما بخبر عن حادثة وقعت نعبر عنه بما نمتلكه من وسائل للقص كاللسان -إذا ما كانت القصة محكية- ويعتمد قوة القص والتأثير ونجاح القصة في جني ما نريده لها من اهتمام عما نضيفه عليها من براعة في التعبير بتحريك الأيدي أحيانا، أو بنظرات العيون نستشف منها الخوف أو الغضب، أو بتغير نبرة الصوت كاشفين فيما بين الشفاه عما ينذر بالحزن أو يدخل إلى القلب الفرح.

 

 

وذلك بتطور الأحداث التي نقوم بسردها معتمدين على ردة فعل المتلقي في إقرار وتأكيد لجملة هزت النفس، أو الاستغناء عنها إذا لم تفعل تأثيرها المطلوب فيهم واستبدالها بغيرها، حتى نقع على الصحيح منها ونثبت ما نجح وترك عند السامع من الأثر.

 

 

لتصبح القصة كاملة بخطوطها وشخوصها. ولما لا ببعض الخيال الذي يتجاوز المعقول طالما هذا ما يرضي الأكثرية ويفيد في حمل الفائدة والعبرة ونجاح الخبر.

 

 

وابرع الحكاة ونقال الخبر وتحويله إلى قصة ناجحة هم الأب والأم في مهمة التأديب والتربية حيث تأخذ القصة المنحى المطلوب منها في تأدية الخبر وفي بعض الأحيان جذب للطفل وكسب ولاءه وطاعته لدفع مكروه عنه أو نجاح يأملونه له.

 

 

ومن ثم الجدة ومن خلال قصصها المليئة بالبساطة والخيال متعمدة الإطالة والإثارة -في بعض الأحيان- لحمل المستمعين إليها البقاء أكثر وقت ممكن إلى جانبها حاملة إليهم بعض من أحلامها وأمالها وتصورها للحياة بما امتلكته من خبرة وعايشته من تجربة… وقد تسرد عليك حياتها ببراعة دون أن تنتبه.!… فتكسب الولاء الذي تريد والطاعة المقصودة والاحترام المطلوب.!

 

 

 

ففي شخصياتها دائما انعكاس لذاتها. وصورة عن تجربتها، تلبس من تكره من شخوصها ثوب الشر والظلم ومن تحبه منهم ثوب الطهارة والعفة والكرم. ولا يخلى من كل ما تبتدعه من عبرة أو هدف. 

 

 

 

أما عند العامة فلقد برع الحكاة الشعبيين في القص… والى زمن قريب جدا -قبل انتشار الراديو والسينما والتلفزيون- كان الحكاة الشعبيين ينتهزون الفرصة في اجتماع العامة حولهم -لسماع وتتبع أخبار أبطالهم المشهورين (عنترة وعبلة وأبو زيد الهلالي)- لكي يظهروا براعتهم في الأداء ومقدرتهم على التأثير بإضافات ليس لها علاقة بالنص. وقد تصل قمة التأثر وتوهج المشاعر من الملقي حد الصراخ أو البكاء وفي أحيان كثيرة الفرح، فيأخذ بالمستمعين إليه وحسب حذقه ومهارته إلى عوالم من الخيال تجدهم فيه فاقدين للوعي، لا يسمح لغيره بالحركة أو التكلم أو إبداء ردة فعل حتى ينهي حديثه. والذي قد يشبه في إحدى مراحله الخطابة. وقد ينتهي في أحيان أخرى بالعراك لخلاف بين فريقين في التعاطف مع من يعتبرونه حقا أو باطلا.؟!

 

 

وهذا كله يفرح القاص (الحكواتي) ويزده فخرا وغرورا لأنه لا يتمتع بمقدرته على اللعب بشخصياته التي يخترعها فقط بل يؤثر أيضا على الجمهور. فهو من يمتلك مشاعرهم ويقودهم كالأغنام إلى حيث يريد لكي يوصل لهم من الحكاية ما يشاء ويقطعهم عنها متى أراد بما يشبه الحلقات التلفزيونية اليوم فهم أول مبتكريها بلا شك ولا منازع.؟! 

 

 

والى عهد قريب أيضا كنت استمتع برفقة من يجتمع من الأقارب أو أهل الحي ب

المزيد